في لقطة عفوية داخل أحد القطارات، ظهر عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، جالساً بين المواطنين، بعيداً عن البروتوكول والمظاهر الرسمية.
قد تبدو الصورة للوهلة الأولى عادية، لكنها تحمل الكثير من الدلالات. فحين يختار مسؤول يشرف على مؤسسات أمنية من أكثر مؤسسات الدولة حساسية أن يتحرك بين المواطنين بهذه البساطة والهدوء، فإن المشهد يتحول من مجرد لقطة عابرة إلى صورة تختصر معنى الطمأنينة والثقة والضمير المهني.
حموشي ليس بعيداً عن الناس كما تحاول بعض الأصوات تصويره، بل ظهر في أكثر من مناسبة داخل أماكن عامة، حيث يتقدم المواطنون للسلام عليه والتقاط الصور معه بعفوية واحترام.
وربما تكون هذه المشاهد البسيطة أبلغ من كثير من الكلام؛ لأنها تنقل صورة مختلفة تماماً عن تلك التي تحاول بعض الحملات رسمها. صورة مسؤول يتحرك بين المواطنين دون تكلف، ويجد من يحييه ويطلب صورة معه، في مشاهد تعكس مستوى من القبول والاحترام الشعبي.
وفي النهاية، تبقى قيمة المسؤول في ما يتركه من أثر وفي الطريقة التي يؤدي بها واجبه، لا في الضجيج الذي يرافق اسمه. أما الانتقادات وحملات التشويه، فتبقى جزءاً من النقاش العام، لكن الحكم الحقيقي يظل للوقائع وللعمل ولما يراه المواطن بعينه.
لقطة من قطار، بلا حراسة ظاهرة ولا بروتوكول… لكنها ربما كانت كافية لتقول الكثير: حين يكون الإنسان مطمئناً إلى ما يقوم به، لا يحتاج إلى الكثير من المظاهر ليشعر بالأمان.