يواصل رجال الدرك الملكي بمنتجع سيدي بوزيد مجهوداتهم المكثفة لمحاربة مختلف أشكال الجريمة المنظمة، من الاتجار في المخدرات إلى التهريب الدولي، مروراً بملاحقة الخارجين عن القانون وكل من يهدد أمن واستقرار المنطقة، وهي مجهودات تلقى إشادة واسعة من طرف الساكنة والزوار.
غير أن المرحلة الأخيرة التي يعيشها المنتجع أثارت الكثير من علامات الاستفهام. تزامناً مع قدوم العامل الجديد، شهد منتجع سيدي بوزيد سلسلة من القرارات المتعلقة بسحب عدد من الرخص، وهي قرارات أثارت تساؤلات عديدة وسط المهنيين والساكنة حول خلفياتها وتأثيرها على النشاط السياحي بالمنطقة.
وشملت هذه القرارات عدداً من الفضاءات التجارية والترفيهية، خاصة بعض الحانات والمقاهي التي تقدم الشيشة، وذلك بدعوى الحد من المشاكل الأمنية وبعض الممارسات غير القانونية المرتبطة بتجارة المخدرات والشجارات التي تقع أحياناً داخل أو بمحيط هذه الفضاءات.
لكن في المقابل، يطرح متابعون للشأن المحلي سؤالاً مشروعاً: إذا كان الإشكال مرتبطاً بأشخاص خارجين عن القانون أو متورطين في أنشطة مشبوهة، فهل الحل يكمن في إغلاق المحلات وسحب الرخص، أم في استهداف المخالفين بشكل مباشر وتطبيق القانون عليهم دون الإضرار بقطاع سياحي كامل؟
ويعتبر منتجع سيدي بوزيد من أبرز الوجهات السياحية الساحلية بإقليم الجديدة، حيث يستقطب سنوياً آلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه، خاصة خلال فصل الصيف. كما أن المغرب مقبل على محطات دولية كبرى، أبرزها كأس العالم 2030، ما يجعل دعم الجاذبية السياحية ضرورة ملحة.
الأمر الذي زاد من حدة التساؤلات هو استمرار بعض الفضاءات المعروفة بتقديم الخمر والشيشة في مزاولة نشاطها بشكل عادي، في وقت تم فيه إغلاق فضاءات أخرى. وهو ما يفتح نقاشاً حول مدى تكافؤ تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
وبين ضرورة فرض الأمن ومحاربة الجريمة، والحاجة إلى الحفاظ على دينامية الاستثمار والسياحة، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الطرفين، بما يخدم مصلحة المنطقة ويحافظ على صورتها كوجهة سياحية بارزة بعاصمة دكالة.